سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
545
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
يا عمّار ! عليّ لا يردّك عن هدى ، ولا يدلّك على ردى . يا عمّار ! طاعة عليّ طاعتي ، وطاعتي طاعة اللّه » ] . أقول : فكانت الفتنة التي أشار إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصرّح بها وأفصح عنها ، وهي اختلاف أصحابه بعده في أمر الخلافة ، وقد بيّن صلى اللّه عليه وآله ما عليه ، من إرشاد أمّته إلى الصراط المستقيم والطريق القويم ، بأن يستضيئوا بنور وصيّه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ويتّبعوه ويأخذوا جانبه ، فإنّ الحقّ معه ، وكان عليّ عليه السّلام يخالف بيعة أبي بكر ويرفضها لأنّها باطلة . ونحن نعتقد أنّ السقيفة وخليفتها ما هي إلّا مؤامرة نفر من قريش ، أشهرهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وإذا لم تكن مؤامرة مدبّرة بين هؤلاء كان عليهم أن يخبروا الصحابة الآخرين وخاصّة الإمام عليّا والعبّاس ، وكان عليهم أن يشاوروهم ويأخذوا رأيهم . فكان يتعيّن حينئذ خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على أساس الإجماع . الحافظ : ما كانت هناك مؤامرة ، وإنّما الأوضاع الرّاهنة كانت خطيرة للغاية ، بحيث رأوا التعجيل في تعيين الخليفة أمرا ضروريا لا يجوز تأخيره ، وذلك في مصلحة الإسلام والمسلمين حفظا للدين . قلت : هل إنّ الثلاثة الّذين سبقوا بني هاشم وغيرهم من ذوي البصيرة والرأي ، وحضروا السقيفة ، هل كان إحساسهم في حفظ الدين أكثر من العبّاس ومن عليّ بن أبي طالب ، مع سوابقه المشرقة في الجهاد والتضحية والذبّ عن الإسلام ونبيّه صلى اللّه عليه وآله ؟ ! ! فإذا لم يكونوا متآمرين في سبيل نيل الخلافة ، وما كانوا طامعين